ابن كثير
446
السيرة النبوية
والله إني لأحسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر النهار ! فضحك رسول الله . ثم تمادى به وجعه فاستعز ( 1 ) به وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة ، فاجتمع إليه أهله . فقال العباس : إنا لنرى برسول الله ذات الجنب فهلموا فلنلده ( 2 ) ، فلدوه ، فأفاق رسول الله . فقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب . فقال رسول الله : إنها من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه على ، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمى العباس . فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة وإنها لصائمة وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج وهو بين العباس ورجل آخر - لم تسمه - تخط قدماه بالأرض . قال عبيد الله : قال ابن عباس : الرجل الآخر علي بن أبي طالب . قال البخاري : حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما ثقل رسول الله واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه الأرض بين عباس . قال ابن عبد المطلب : وبين رجل آخر . قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله - يعنى ابن عباس - بالذي قالت عائشة . فقال لي عبد الله بن عباس : هل تدرى من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قال : قلت : لا . قال ابن عباس : هو على . فكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله لما دخل بيتي
--> ( 1 ) استعز : اشتد . ( 2 ) اللد : صب الدواء بالمسعط في أحد شقي الفم .